أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

93

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

تطلب أمامك ، وإذا وصل إلى البقاء نادته هواتف العلوم الغيبية وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، وقد قال عليه السلام : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك « 1 » » . أو تقول : إذا كشف للمريد عن الفناء في الاسم وذاق حلاوة العمل ، والذكر وأرادت همته أن تقف معها ، نادته هواتف حقائق الفناء في الذات الذي تطلب أمامك ، فإذا ترقى إلى مقام الفناء في الذات وذاق حلاوته ، ولم يتمكن وقنع بذلك ، وأرادت همته أن تقف مع ذلك ، نادته هواتف حقيقة التمكين الذي تطلب أمامك ، وإذا تمكن ولم يطلب زيادة الترقي نادته هواتف الترقي الذي تطلب أمامك ، وهكذا كل مقام ينادي على ما قبله : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ [ الأحزاب : 13 ] ، وإذا « تبرجت » أي ظهرت بزينتها وحللها للسالك أو للعارف ظواهر المكونات بخرق عوائدها ، وانقيادها له وتصرفه فيها بهمته ، كالمشي على الماء والطيران في الهواء ونبع الماء وجلب الطعام وغير ذلك من الكرامات الحسية ، وأرادت همة السالك أن تقف مع ظواهرها ، وتشتغل بحلاوة حسها ، نادته هواتف المعاني الباطنة « 2 » : إنما نحن فتنة لك نختبرك ، هل تقنع بها دون معرفة مالكها ومنشئها المتجلي فيها ؟ أو تعرض عنها وتنفذ إلى نور معانيها وشهود مالكها ومجريها ؟ لا تكفر وتجحد المتجلي بها ، فتنكره فتكون من الجاهلين . وقد ضرب الساحلي في البغية مثلا لهذه المقامات والسير فيها ، فقال مثل ذلك كملك ظهر بالمشرق مثلا وأرسل لنا رسلا بكتاب من عنده ، فقرءوا علينا كتاب الملك ، وشوقونا إليه غاية التشويق بذكر كرمه ومحاسنه ، فمن الناس من أعرض عن طاعته ، والانقياد إليه وهم الكفار ، ومن الناس من قبل وآمن ولم يقدر على النهوض إلى حضرة الملك ، وهم عوام المسلمين ضعفاء المحبة واليقين ، ومن الناس من تشوق للملك ونهض إلى حضرته ،

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) . ( 2 ) الذي في الأصل : الباطنية .